المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((الأزرق الافرق))


بنت الشعراء
17/09/2003, 01:51 AM
أسوق لكم هذه القصة الواقعية التي قد وقعت في زمان مضى
وهي تبرهن لنا قيمة النصيحة في العصور الماضية ولما فيها من أهمية
وما كانت قيمتها وفائدتها
وأتمنى ان تنال على إعجابكم ورضاكم

لكم القصة

كان محمد شاب في مقتبل العمر كان يعمل على مساعدة أبيه في قضاء يومه وعمله وكان يرضي والديه ويسعى على راحتهم ونوى أبيه ان يزوجه بعد ان توفت أمه وتزوج محمد وبعد ثلاثة اشهر طلب من أبيه ان يخرج في طلب رزقه وان لا يفتقدوه مهما طالت المدة فيه لأنه كان ينوي في السعي وراء الرزق على المدى الطويل وذهب محمد مسافة الأيام حتى وصل إلى ذلك الرجل الكبير في السن وقال له أريد ان اعمل عندك فرحب به الرجل المسن واشترط عليه شرطين مقابل ناقة في كل سنة من سنوات خدمته لدى هذا الرجل.
اشترط عليه:-
1- ان لا يذهب إلى رأس قمة تل ويستريح فيها ((( ضلع )))
2- ان لا ينظر في مرآة

فوافق محمد مستغربا لشروط الشيخ الكبير وعمل محمد لدى هذا الشيخ خمسة عشرا عام في رعي الإبل وفي يوم من الأيام مر عليه احد الرعاة وخرجا مع بعضهما ينفسان من عناء العمل وجلسا على قمة تل (( رأس ضلع )) وتبادلا الحديث حتى ان قام صديق محمد واخرج من جيبه مرآة لكي يرى ما في عينه من ألام وعند قيامه بإعادتها طلب منه محمد المرآة فأعطاها إياه ولما نظر محمد في المرآة رأى الشيب وما فعلة به السنين الخمسة عشر واستطرد محمد في فكره سارح على قمة التل متذكرا أبيه وزوجته وما هم عليه من حال بعد غيابه عنهم.
اتجه محمد إلى الشيخ الكبير الذي يعمل تحت رعايته وقال له يا عمى أنا أريد ان أعود إلى أهلي قال له لدي سؤالين هل ركبت فوق تل وهل نظرت في مرآة قال نعم نعم قال إذا غدا أعطيك أجرك وهي خمسة عشر ناقة مقابل خمسة عشر سنة عمل فيها عنده .
ولما جاء الصباح عزل الشيخ لمحمد النياق ولما كان محمد يهم في الذهاب استوقفه الشيخ فقال له يا محمد هل تشتري النصيحة قال بكم قال بثلث الذي معك من النياق فقال قبلت يا عماه

**** الأزرق الافرق لا تأتمن له فانه خبيث الصفات كريه المعشر لعين في تفكيره (( الأزرق هو ازرق العينين --- الافرق هو من له فرقة في أسنانه)) فقال أشكرك يا عم على ما بعت لي من نصيحة.

ولما كان محمد يهم في الذهاب استوقفه مرة أخرى الشيخ فقال له يا محمد هل تشتري مني نصيحة أخرى قال بكم قال بنصف الإبل التي معك فقال قبلت يا عماه
(((( طبعا قد باعه محمد ثلث الإبل أي باعه خمس نيا ق وبقي معه عشرة ولما طلب النصف أي نصف العشرة ))))

****الوادي لاتأمن للوادي ان لا تجعل الليل يأتيك وأنت فيه ولا تأتمن للسيل

فقال أشكرك يا عم على ما بعت لي من نصيحة.

ولما كان محمد يهم في الذهاب استوقفه مرة أخرى الشيخ فقال له يا محمد هل تشتري مني نصيحة أخرى قال بكم قال بباقي الإبل التي معك فقال قبلت يا عماه.

**** إذا أتاك الغضب في النهار فاجعله معك حتى الليل وإذا أتاك الغضب في لليل فجعله يمسي معك حتى الصباح.

فقال أشكرك يا عم على ما بعت لي من نصيحة

فضاق صدر محمد خمسة عشر سنه والحصيلة ثلاث نصائح مااااااذا أقول لأبي وماذاااا أقول لزوجتي وماذا احمل لهم..............

وبعدها سار محمد يقطع الجادة وهو لا يحمل في جعبته من عناء خمسة عشر عام إلا ثلاثة نصائح الله المستعان
ونحنُ الآن نترجى ونتوسل لكي فقط يسمعوها وفي الماضي يدفعون كل ما يملكون من اجلها ....

وحين كان محمد يمتطي رحوله متجها لأهله وجد رجل في الطريق وأوقفه الرجل قال أريد ان أتابع معك الطريق حتى اصل إلى دياري فقال له هللا ت مرحبا ورافقه في الدرب حتى أتاهم الليل...
فلما جلسا حول النار يتحدثا فإذا به هو الأزرق الافرق الذي حذره منه الشيخ وقام الأزرق الافرق لكي ينام وذهب محمد بعده للنوم ولكنه لم ينم كان يتظاهر بذلك لأنه لم يستأمنه فلما أحس الأزرق الافرق بان محمد نام قام في منتصف الليل وحمل تلك الحجر الكبير يقصد فيها محمد لكي يهوي بها على رأسه ولما اقترب منه قام له محمد مرتكز بسيفه وغرزه في بطنه ومات على حينه ومن ثم قال.....
اشهد أني شريت واشهد أني بعت الحمد الله أني شريت هذه النصيحة وألا لما نفعتني الإبل في معرفة تدبير مصيري...

وتابع محمد سيره متجها لأهله وهو في طريقه وجد قوما محملين بالخيرات التي تغني العالم 100 سنه قد انتقلوا من ديارهم بحثا عن المرعى وكان طريقهم هو نفس طريق محمد واتفق معهم ان يتساير معهم حتى يصل أهله، وقد حل عليهم العصر وطلبوا ان يحطوا رحالهم في الوادي ويأكلوا ويرتاحوا من عناء السفر ولما اقترب الليل من انتشاره أي (( المغرب )) قااااااال لهم محمد أرجوكم اخرجوا من الوادي ودعونا نمسي في أطرافه ورفضوا بحجة ان السماء صافية وليس هناك ما ير يعهم من مطر فقال لهم أرجوكم دعونا نخرج فرفضوا متحججين فيما قالوه له واستأذنهم بأن يخرج هو من الوادي لينام خارجه ويعود لهم مع بزوغ النهار فوافقوه وعند بزوغ النهار عاد محمد إلى القوم وإذا به يجد الإبل مربوطة ومحمله بكل ما تشتهي النفس ووجد بعضها قد مات فإذا بسيل من بعيد قد جاء وجرفهم وهم نيام.
فقال محمد
اشهد أني شريت واشهد أني بعت الحمد الله أني شريت هذه النصيحة وألا لما نفعتني الإبل في معرفة تدبير مصيري...

وبعده سار محمد متابع لطريقه محمل بالخيرات التي قسمها له ربه وعند وصوله للديار في المساء سأل عن بيت أبو محمد لان الديار تغيرت ودلوه بيت أبو محمد فدخل محمد فرحا للبيت فلم يجد احد فدخل مخدعه أي غرفته ليرى زوجته فإذا برجل نائم مع زوجته في فراشه فاخرج سيف يريد قتل الرجل الذي دنس عرضه في غيابه ولكن سرعان ما تذكر ما نصحه الشيخ بان .. إذا أتاك الغضب في النهار فجعله معك حتى الليل وإذا أتاك الغضب في لليل فجعله يمسي معك حتى الصباح، وأعاد سيفه إلى غمده وذهب مهموم لما حصل في غيابه وبدأت الظنون والوساوس حتى أشرق الصبح بنوره وإذا بابيه يدخل وإذا بمحمد يلقاه ويرحب فيه وتهل الدموع لحرارة الشوق ولهفة ا للقاء وإذا بهم يجلسون ويتداولون أطراف الحديث وإذا بابيه يفاجئه بان له ولد قد أنجبته زوجته له ويبلغ من العمر 14 عام واشهر واستعجله محمد في الحديث فقال له هل هو الذي ينام مع زوجتي في الداخل قاااال نعم قال كدت ان اقتله في الأمس لولا نصيحة الشيخ ......
فقال محمد
اشهد أني شريت واشهد أني بعت الحمد الله أني شريت هذه النصيحة وألا لما نفعتني الإبل في معرفة تدبير مصيري...

\
\
كانت هذه القصة للمؤرخ
محسن المطاوعة
وهي قصة حقيقية
نعم يا أخوان وأخوات النصيحة
كنز كانت تشترى في الماضي
بأغلى الأثمان وكانت لها اثر لديهم

تحياتي