المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دوائر الحياة والتغلب على المصائب


ذهلان
04/10/2003, 02:08 PM
تدور رحى هذه الدنيا بمن فيها فتخفض أقواما وترفع آخرين ويسعد بعض الناس بدقيق حبِّها والبعض الآخر لا يستطيع حتى أن يلتقط أنفاسه بينما هي تدهسه بين فكيِّها.
ولعلِّي أستطيع الجزم بأنه لم يسلم أحد من أن تطأه الدنيا بدولابها الثقيل والذي يتنقل من بيت الى بيت ومن انسان الى آخر مخلِّفاً آثار وطأته على وجوه و قلوب ضحاياه. فهذا أصيب في عزيز له وذاك أصيب في ماله وتلك أصيبت في صحتها....... ولكل واحد من هؤلاء رد فعلٍ مغايرٍ عن الآخر. فمنهم من يلهمه الله الصبر ويحتسب عند الله الأجر ومنهم من تخيم المصيبة بظلالها على كل حياته وفي جميع أوقاته فيبقى طوال عمره أسيراً لظلمة تلك المصيبة يمشي بين الأحياء بنصف إنسان. ومنهم من لايجد مفراً من مصيبته إلا بقتل نفسه والعياذ بالله.
وهنا نصل إلى محور هذه الخاطرة وهو سؤال مفاده "ماهو السبب في إختلاف البشر في التعامل مع مصائب ومتاعب حياتهم؟" وبطبيعة الحال أتوقع جواباً موحَّداً من الجميع بأن السبب هو الإيمان بالله،
والحقيقة أن هذا ما ستخلص إليه هذه الخاطرة في نهايتها ولكنني أردت أن أتناول هذا بشئٍ من التفصيل الذي أرجو أن يساعد في فهمٍ أكثر عمقاً لمسببات إختلاف تعامل البشر مع همومهم و مصائبهم،
فأقول.. حاولوا أن تتصوروا معي حياة كلٍ منِّا على أنها دائرة تتميز بمحيطها الدائري الذي يحوي هذه الحياة ويجمع كيانها من الشتات وهذا المحيط إن تفرَّق ضاعت الدائرة وتمزَّقت اجزائها وبالتالي تتشتت الحياة التي بداخلها ولايبقى أي معنى لوجودها. والآن حاولوا أن تتصوروا محيط تلك الدائرة عبارة عن نقاط ترتبط كل منها بخيط رفيع يتدلى داخل هذه الدائرة. ولكي تتقارب هذه النقاط من بعضها البعض من أجل أن تكوِّن الدائرة وتحافظ على مابداخلها من حياة، كان لزاماً أن تكون خيوط تلك النقاط مشدودة إلى داخل الدائرة.
وبالفعل هذا ما كان، لأن هذه الخيوط يرتبط كلٌ منها بشئٍ عزيز في حياة كلٍ منا وبقاء تلك الأشياء أو هؤلاء الأعزاء حولنا يضمن بقاء تلك اخيوط مشدودة لتكوِّن دوائر حياتنا وتبقيها متماسكة. ويترتب على هذا أن ضياع ذلك العزيز سيقطع أحد هذه الخيوط أو العديد منها وسيُأثِّر سلباً على بقاء الدائرة متكاملة وقد يلغيها بالكليَّة وبالتالي يفقد صاحب تلك الدائرة السعادة وربما يفقد أي معنىً لدائرته فيقرر إنهاء حياته.

ومن هنا يأتي فن التعامل مع المصائب (إن جاز لي أن أسميه فناً).

فلكي تبقى حياتك صامدة في وجه الأزمات عليك أن توزِّع الخيوط التي تشد نقاط دائرتك بشكل يضمن بقاء تلك الدائرة متماسكة. فمن الخطورة بمكان أن تجعل كل معنى لحياتك يرتبط ببقاء إبنك أو زوجك أو عملك.

وبوضوح أكثر، لا يجوز لك أن تربط سعادتك في دنياك بشئٍ دنيويٍ آخر.
وصدق رسولنا عليه السلام في الحديث الذي معناه "لن تؤمن حتى يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما" فمن علم هذا وفهمه هانت عليه جميع مصائبه، ولذا ندعوا دائماً "اللهم لاتجعل مصيبتنا في ديننا".


... ورب قارئٍ أوعى من كاتب ...

سعد الماضي
10/10/2003, 10:53 PM
إنك لن تؤمن حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك