المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انكسار بوح


alotaibi
21/10/2003, 12:15 AM
انكسار بوح


من الملوم ؟

وماذا بعد ؟

ماذا بعد كل هذه التضحيات؟

بعد كل هذه الآلام

بعد كل هذا الواقع المرير ،

وماذا بعد ؟

هل أخرج أنا الملوم؟

هل أخرج برداء الانكسار والإذعان؟

إلى متى ؟

هل أخلع ذلك الثوب؟

أم هل أخلع نظارتي البيضاء تجاه من حولي؟

مللت حتى النقاء ، احتقرت الصفاء

تعبت من ابتساماتٍ زائفةٍ أرسمها ليسعد بها غيري

هل أنا الملوم بعد كل ما قدمت ؟

لماذا دائما يقابل الإحسان بالإساءة؟

وتقابل البسمة بتجهمٍ يكسر النفس

تساؤلات لدرجة الترنح وضباب يحجب الرؤية

وغيوم سوداء يملؤها رعب البرق وأصوات الرعد ولا مطر ولا ربيع ،،،،

سئمت أتساءل إلى متى ؟

هل أطلب المستحيل؟

هل المشاركة في صنع ابتسامةٍ صادقةٍ مستحيل ؟

أحمل على كاهلي جبالاً من الآه أصرخ بين قلمي وورقتي

أمزق كل ألمٍ يتراءى أمام ناظري

لماذا فقط لماذا ؟

ولا اعلم هل يحق لي حتى التساؤل؟

ففي كل تساؤلٍ نظرة ازدراء نظرة استغراب نظرة اندهاش

ماذا تريد ؟

أين من حولي ليدركوا آهاتي؟

أين من معي ليعلموا سر ابتسامتي؟

أين من يحتضنني بقلبٍ أتمناه ؟

بمشاعرٍ أتلهف إليها ، بحنان افتقده

أين وأين ؟

أين ابحث؟

بل أين أسير؟

وأي طريقٍ اسلك؟

لا اطلب المستحيل فقط قلب يحتويني عقلٌ يتفهمني

مشاعرٌ تتلقفني لأعود بعيدا عن غربتي.....

لتخرجني بعيدا عن آهاتٍ مزقتني .....

لم أقصر في شيء ......

عملت المستحيل ((ومازلت)) لإسعادهم برغم كل شيء

ماذا علي أن أفعل أكثر من هذا ؟

هل أمزق نفسي أكثر ليسعدوا ؟

هل انفجر ليبتسموا ؟

تحملت الكثير ولم اعد أطيق المزيد

هل ابكي أكثر ؟

وأنا مازلت استعيب البكاء

مازلت ابكي على الورق واحجب دمعة تراودني وتعاندني لتخرج

مازلت أتلمس شفاهاً حرى من آهاتٍ تبحر نحو الفضاء

معلنةً حرية خروجها من سجن القلب الغريب

((غربة ، الم ، وحشة))

شموخ ........

قيود واقع .......

تضحية رجل .......

((فقدان قلب ، بحث عن عقل ))

بين هذه الجمل فقدت ووجدت نفسي

طفلٌ تائه يتسكع بين أزقة الواقع ......

ورجلٌ يحلم بأزهار الطفولة البريئة ......

حالمٌ في غربة الذات وغريب يحلم بذاتٍ أخرى

متعبٌ بدرجة رضوخ أتعبتني الآه وأتعبتها بشده

إلى متى سأظل أقاوم والى متى سأظل احلم؟

والى متى سأشمخ بقواي وبقلبي ؟

أخجلت نفسي وأخجلني واقعي بقسوة ......

عزائي أني ابتسم أمام البكاء واحزن خلف الابتسام

أقنعةٌ تدمرني أقنعةٌ لابد من ارتدائها لأشمخ وليسعد غيري

ولا اعلم إلى متى سيدوم هذا القناع ؟

وأخشى أن يكون هو وجهي الحقيقي بكل صدق بت أخشى ذلك

أوقدت أصابعي شمعاً ينير طريقهم ......

وأشعلت من قلبي جذوةً تحارب ظلامهم وكنت في النهاية أنا الظالم !!!!

نعم أنا الظالم في نظرهم فقط لأني لم ابتسم كعادتي هذه المرة ......

وأخيرا من الملوم ؟

تعبت حتى من الابتسام ، فمن الملوم ؟

أفق أيها الواقع أفيقي أيتها الأحلام .....

وافق أيها الغريب فقد ولى زمن المنام فاصعد المنبر وأعلن من الملوم

(( نكران ، جحود ،، توهان ، تمزق ،))

وصعدت ذلك المنبر لاقف بصمتٍ وانعي بصدقٍ عدم قدرتي على تحديد المصير

فقد فقدت التعبير في زمنٍ لا يقبل التعبير إلا بالتقرير .....

وفي زمنٍ يأبى الإنصاف بقيت هناك وحدي اعتلي منبر الاعتراف لأواجه المصير

وحدي كعادتي وحدي كطبيعتي وحدي كغربتي ......

استنجد ولا معين اصرخ يامن كانوا يبتسمون لابتسامتي أين انتم؟

وتفاجأت أنهم جميعا كانوا يضحكون مرحبين بعذابي !!

فقط لأنني ابتسمت لهم عندما كنت ابكي من أعماق قلبي بصدق !!

اعتبروها خدعه اعتبروها خيانة .....

اعتبروها نفاق ونسوا وتناسوا أنها ربما تكون تضحية ....

فمن الملوم ؟؟؟

هل من مجيب ؟؟

من الملوم ؟

هل هو الواقع أم أنا؟

هل هي الغربة أم أنا ؟

هل هو الحلم أم أنا ؟

هل هو أنا أم أنا؟

ألا تلاحظون أن (( أنا )) طرف مشترك في كل الاحتمالات .

إذن فمن الملوم ؟؟؟؟؟

انه فقط بوح انكسار........


تحياتي

العتيبي

سعد الماضي
21/10/2003, 06:06 AM
أفكار لم نتعود عليها
قرأتها فوقفت حائرا
لكن لم أستطع مغادرة المكان قبل أن أحييك

alotaibi
22/10/2003, 02:11 PM
اخي العزيز .... سعد الماضي

جميل التوصل منك

تحياتي لقلبك النابض ..


اخوك

العتيبــــــــــى

الصحاف
24/10/2003, 09:54 PM
عزيزي ( العتيبي )

صدق والله الأستاذ سعد الماضي

فهي أفكار غريبة بعض الشيء واستفسارات لم نعتد عليها

أحب أن أهنئك على هذا الأسلوب الرائع والجذاب

أنرت المنتدى وخصوصاً المنتدى الأدبي وأنتظر إبداعاتك القادمة

الصييفي
03/11/2003, 04:00 PM
أخي "العتيبي": بارك الله فيك على إبداعك في الكتابة و اللغة. و من الصعب علي أن أتصور شخصاً بهذه القدرة على ترويض الحروف، ان يكون عاجزا على التغلب على المشاكل و التعديات و الظلم في عالمنا الغريب. إستعرض الإيجابيات في كل شيء و ستُحَيِّدُ السلبيات حتى و لو كانت اقل عددا لأن الإيجابيات أكثر عدة و عتادا وألذ وقعا على النفس.

لا شلّت يمينك على هذا النزيف النافع، حيث سيساعدك على وضوح الرؤية. لقد سعدتُ بقراءة ما كتبتَ حيث اللغة الجميلة و إن كانت الصورة (لدي) مشوشة لافتقاري إلى المعطيات و معرفة جو البوح.