الطرقي
03/11/2003, 10:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
هل أحد منا قرأ تلك القصيدة الرائعة الرائية لإمريءالقيس ؟!! التي يقول فيها :
سَمَا لَكَ شوْقٌ بَعدَما كان أقصَرَا وَحَلّتْ سُلَيمَى بَطنَ فَوٍّ فعَرْعَرَا
كِنَانِيّةٌ بَانَتْ وَفي الصَّدرِ وُدُّهَا مُجَاوِرَة غَسّانَ وَالحَيَّ يَعمَرَا
بعَيْنيَّ ظَعْنُ الحَيّ لمّا تَحَمّلُوا لدى جانبِ الـأفلاجِ من جنبِ تيمُرَا فشَبّهتُهُم في الآل لمّا تَكَمّشُوا حَدَائِقَ دَوْمٍ أوْ سفيناً مُقَيَّرَا
أوِ المُكْرَاعاتِ من نَخيلِ ابنِ يامِنٍ دُوَينَ الصَّفَا اللائي يَلينَ المُشقَّرَا سَوَامِقَ جَبّارٍ أثِيثٍ فُرُوعُهُ وَعالَينَ قِنْوَاناً منَ البُسْرِ أحمَرَا
حَمَتْهُ بَنو الرَّبْدَاءِ مِنْ آلِ يامنٍ بأسْيَافِهِمْ حَتى أقَرَّ وَأوْقَرَا
وَأرْضَى بَني الرَّبْدَاءِ وَاعتَمّ زَهرُهُ وَأكمَامُهُ حَتى إذا مَا تَهَصّرَا
أطَافَتْ بهِ جَيْلانُ عِنْدَ قِطَاعِهِ تَرَدّدُ فيهِ العَينُ حَتى تَحَيّرَا
كأنّ دُمّى شَفْعٍ على ظَهْرِ مَرْمَرٍ كسَا مِرْبَدَ السّاجوم وَشياً مُصَوَّرَا غَرَائِرُ في كِنٍّ وَصَوْنٍ وَنِعْمَةٍ يُحَلِّينَ يَاقُوتاً وَشَذْراً مُفَقَّرَا
وَرِيحَ سَناً في حُقّة حِمْيَرِيّةٍ تُخَصّ بمَفرُوكٍ منَ المِسكِ أذْفَرَا
وَبَاناً وَأُلْوِيّاً مِنَ الـهِنْدِ ذَاكِياً وَرَنْداً وَلُبْنى وَالكِبَاءَ المُقَتَّرَا
غَلِقنَ برَهنٍ من حَبيبٍ بهِ ادّعتْ سُلَيْمَى فأمسَى حَبْلُها قد تَبَتّرَا
وَكانَ لـهَا في سَالِفِ الدّهرِ خُلّةٌ يُسَارِقُ بالطَّرْفِ الخِبَاءَ المُسَتَّرَا
إذا نَالَ مِنْها نَظَرَةً رِيعَ قَلْبُهُ كما ذَعرَتْ كأسُ الصَّبوحِ المُخَمَّرَا
نَزيفٌ إذا قامَتْ لِوَجْهٍ تَمَايَلَتْ تُرَاشي الفّؤادِ الرَّخْصَ ألاَّ تَخَتّرَا
أأسْمَاءُ أمسَى وُدُّها قَدْ تَغَيّرَا سَنُبدِلُ إنْ أبدَلتِ بالوُدِّ آخَرَا
تَذَكّرْتُ أهْلي الصّالحينَ وَقد أتَتْعلى خَمَلى خُوصُ الركابِ وَأوْجَرَا
فَلَمّا بَدَتْ حَوْرَانُ في الآلِ دونها نَظَرْتَ فَلَمْ تَنْظُرُ بعَينِك منظَرَا
تَقَطّعَ أسبَابُ اللُّبَانَةِ وَالـهَوَى عَشِيّةَ جَاوَزْنَا حَمَاةً وَشَيْزَرَا
بسَيرٍ العَوْدُ مِنْهُ يَمِنّهُ أخو الجَهدِ لا يلوِي على من تَعَذّرَا
ولَم يُنْسِني ما قَدْ لَقِيتُ ظَعَائِناً وَخمْلاً لـها كالقهرِ يَوْماً مُخَدَّرَا
كأَثْلٍ من الـأعرَاض من دون بَيشَةٍ وَدونِ الغُمَيرِ عامِدَاتٍ لِغَضْوَرَا
فدَعْ ذا وَسَلِّ الـهمِّ عنكَ بجَسْرَةٍ ذَمُولٍ إذا صَامَ النَّهارُ وَهَجّرَا
تُقَطَّعُ غِيطَاناً كَأنّ مُتُونَهَا إذا أظهَرَتْ تُكسَى مُلاءً مُنَشَّرَا
بَعِيدَةُ بَينَ المَنْكِبَينِ كَأنّمَا ترَى عند مجْرَى الضَّفرِ هِرّاً مُشجَّرَا
تُطَايِرُ ظِرّانَ الحَصَى بمَنَاسِمٍ صِلابِ العُجى مَلثومُها غيرُ أمعَرَا
كأنّ الحَصَى مِنْ خَلفِهَا وَأمامِهَا إذا نجَلَته رِحلُها حَذْفُ أعسَرَا
كَأنّ صَلِيلَ المَرْوِ حِينَ تُشِذُّهُ صَلِيلُ زُيُوفٍ يُنْتَقَدْنَ بعَبقَرَا
عَلَيها فَتىً لم تحْمِلِ الـأرضُ مِثْلَهُ أبَرَّ بمِيثَاقٍ وَأوْفَى وَأْصبَرَا
هُوَ المُنْزِلُ الآلافَ من جَوّ ناعِطٍ بَني أسَدٍ حَزْناً من الـأرضِ أوْعرَا وَلوْ شاءَ كانَ الغزْوُ من أرض حِميَرٍ وَلَكِنّهُ عَمْداً إلى الرّوم أنْفَرَا
بَكى صَاحِبي لمّا رأى الدَّرْبَ دُونه وَأيْقَنَ أنّا لاحِقَانِ بقَيْصَرَا
فَقُلتُ لَهُ: لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنّمَا نحاوِلُ مُلْكاً أوْ نُموتَ فَنُعْذَرَا
وَإني زَعِيمٌ إنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكاً بسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الفُرَانِقَ أزْوَرَا
عَلى لاحِبٍ لا يَهتَدِي بِمَنَارِهِ إذا سافَهُ العَوْدُ النُّبَاطيُّ جَرْجَرَا
عَلى كلّ مَقصُوص الذُّنَابى مُعاوبَرِيدِ السُّرَى باللّيلِ من خيلِ بَرْبرَا
أقَبَّ كسِرْحان الغَضَا مُتَمَطِّرٍ تَرَى المَاءَ من أعْطَافِهِ قد تحدَّرَا
إذا زُعتَهُ من جَانِبَيْهِ كِلَيْهِمَا مَشَى الـهَيْدَبى في دَفّه ثمْ فَرْفَرَا
إذا قُلْتُ رَوِّحْنَا أرَنّ فُرَانِقٌ على جَلْعَدٍ وَاهي الـأباجلِ أبْتَرَا
لقَد أنْكَرَتْني بَعُلَبَكُّ وَأهْلُهَا وَلابنُ جُرَيجٍ في قرَى حِمصَ أنكَرَا
نَشيمُ بُرُوقَ المُزْنِ أينَ مَصَابُهُ وَلا شَيءَ يَشفي منكِ يا بنَةَ عَفزَرَا
من القاصِرَاتِ الطَّرْفِ لوْ دبّ مُحْوِلٌ من الذَّرّ فَوْقَ الإتْبِ منها لـأثّرَا
لَهُ الوَيْلُ إنْ أمْسَى وَلا أُمُّ هَاشِمٍ قرِيبٌ وَلا البَسباسَةُ ابنةُ يَشكُرَا
أرَى أُمَّ عَمرٍو دَمْعُهَا قَد تحدّرَا بُكَاءً على عَمرٍو وَمَا كان أصْبَرَا
إذا نحْنُ سِرْنَا خَمسَ عَشرَةَ لَيلَةً وَرَاءَ الحِسَاءِ من مَدافع قَيْصَرَا
إذا قُلُتُ هذا صَاحِبٌ قد رَضِيتُهُ وَقَرّتْ بهِ العَيْنَانِ بُدّلتُ آخَرَا
كذَلِكَ جَدّي مَا أُصَاحِبُ صَاحباً من الناسِ إلا خَانَني وَتَغَيّرَا
وَكُنّا أُنَاساً قبل غَزْوَةِ قَرْمَلٍ وَرِثْنا الغِنى وَالمَجْدَ أكْبَرَ أكبَرَ
وَما جَبُنَتْ خَيلي وَلكنْ تَذَكّرَتْ مَرَابِطَهَا في بَرْبَعِيصَ وَميْسَرَا
ألا رُبّ يَوْمٍ صَالِحٍ قَد شِهِدْتُهُ بتَاذِفَ ذاتِ التَّلِّ من فَوْق طَرْطرَا
وَلا مِثْلَ يَوْمٍ في قَذَارَانَ ظَلْتُهُ كأني وَأصحابي على قَرْنِ أعْفَرَا
وَنَشْرَبُ حَتى نحسِبَ الخيلَ حوْلنا نِقَاداً وَحتى نحسِبَ الجَونَ أشقَرَا فَهَل أنا ماشٍ بَينَ شَرْطٍ وحَيَّةٍ، وهَل أنا لاقٍ حَيَّ قيْسِ بْنِ شَمَّرا
تَبَصَّرْ خَليلي هَل تَرى ضَوْءَ بَارِقٍ يُضيء الدُّجَى باللَّيلِ عن سَرْوِ حِمْيرَا أجَارَ قُسَيْساً فالطُّهاءَ فَمِسْطَحاً، وجَوّاً فَرَوَّى نَخْلَ قيْسِ بْن شَمَّرَا وعَمْرُو بْمُ دَرْماءَ الـهُمامُ إذا غَدا بذِي شُطَبٍ عَضْبٍ كمشيَة قَسْورَا وكُنتُ إذا مَا خِفْتُ يوماً ظلامَةً فإنَّ لِها شِعْباً ببُلْطَةَ زَيْمَرَا
نِيافاً تَزِلُّ الطَّيْرُ قَذَفاته يَظَلّ الضَّبابُ فوقَهُ قَد تَعَصّرَا هل دار في خلد أحدٌمنا أبنا العربية أن يعرف من صاحب إمريء القيس الذي بكى ولماذا بكى؟!
إنه:
عمرو بن قَمِيئَة
(نحو 180 ـ 85 ق هـ = نحو 448 ـ 540 م)
عمرو بن قَميئة بن ذريح بن سعد بن مالك الثعلبي البكري الوائلي النزاري: شاعر جاهلي مقدم. نشأ يتيماً، وأقام في الحيرة مدة، وصحب حجراً (أبا امرئ القيس الشاعر) وخرج مع امرئ القيس أثناء توجهه إلى قيصر، فمات في الطريق، فكان يقال لـه (الضائع) وكان واسع الخيال في شعره. :)
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
هل أحد منا قرأ تلك القصيدة الرائعة الرائية لإمريءالقيس ؟!! التي يقول فيها :
سَمَا لَكَ شوْقٌ بَعدَما كان أقصَرَا وَحَلّتْ سُلَيمَى بَطنَ فَوٍّ فعَرْعَرَا
كِنَانِيّةٌ بَانَتْ وَفي الصَّدرِ وُدُّهَا مُجَاوِرَة غَسّانَ وَالحَيَّ يَعمَرَا
بعَيْنيَّ ظَعْنُ الحَيّ لمّا تَحَمّلُوا لدى جانبِ الـأفلاجِ من جنبِ تيمُرَا فشَبّهتُهُم في الآل لمّا تَكَمّشُوا حَدَائِقَ دَوْمٍ أوْ سفيناً مُقَيَّرَا
أوِ المُكْرَاعاتِ من نَخيلِ ابنِ يامِنٍ دُوَينَ الصَّفَا اللائي يَلينَ المُشقَّرَا سَوَامِقَ جَبّارٍ أثِيثٍ فُرُوعُهُ وَعالَينَ قِنْوَاناً منَ البُسْرِ أحمَرَا
حَمَتْهُ بَنو الرَّبْدَاءِ مِنْ آلِ يامنٍ بأسْيَافِهِمْ حَتى أقَرَّ وَأوْقَرَا
وَأرْضَى بَني الرَّبْدَاءِ وَاعتَمّ زَهرُهُ وَأكمَامُهُ حَتى إذا مَا تَهَصّرَا
أطَافَتْ بهِ جَيْلانُ عِنْدَ قِطَاعِهِ تَرَدّدُ فيهِ العَينُ حَتى تَحَيّرَا
كأنّ دُمّى شَفْعٍ على ظَهْرِ مَرْمَرٍ كسَا مِرْبَدَ السّاجوم وَشياً مُصَوَّرَا غَرَائِرُ في كِنٍّ وَصَوْنٍ وَنِعْمَةٍ يُحَلِّينَ يَاقُوتاً وَشَذْراً مُفَقَّرَا
وَرِيحَ سَناً في حُقّة حِمْيَرِيّةٍ تُخَصّ بمَفرُوكٍ منَ المِسكِ أذْفَرَا
وَبَاناً وَأُلْوِيّاً مِنَ الـهِنْدِ ذَاكِياً وَرَنْداً وَلُبْنى وَالكِبَاءَ المُقَتَّرَا
غَلِقنَ برَهنٍ من حَبيبٍ بهِ ادّعتْ سُلَيْمَى فأمسَى حَبْلُها قد تَبَتّرَا
وَكانَ لـهَا في سَالِفِ الدّهرِ خُلّةٌ يُسَارِقُ بالطَّرْفِ الخِبَاءَ المُسَتَّرَا
إذا نَالَ مِنْها نَظَرَةً رِيعَ قَلْبُهُ كما ذَعرَتْ كأسُ الصَّبوحِ المُخَمَّرَا
نَزيفٌ إذا قامَتْ لِوَجْهٍ تَمَايَلَتْ تُرَاشي الفّؤادِ الرَّخْصَ ألاَّ تَخَتّرَا
أأسْمَاءُ أمسَى وُدُّها قَدْ تَغَيّرَا سَنُبدِلُ إنْ أبدَلتِ بالوُدِّ آخَرَا
تَذَكّرْتُ أهْلي الصّالحينَ وَقد أتَتْعلى خَمَلى خُوصُ الركابِ وَأوْجَرَا
فَلَمّا بَدَتْ حَوْرَانُ في الآلِ دونها نَظَرْتَ فَلَمْ تَنْظُرُ بعَينِك منظَرَا
تَقَطّعَ أسبَابُ اللُّبَانَةِ وَالـهَوَى عَشِيّةَ جَاوَزْنَا حَمَاةً وَشَيْزَرَا
بسَيرٍ العَوْدُ مِنْهُ يَمِنّهُ أخو الجَهدِ لا يلوِي على من تَعَذّرَا
ولَم يُنْسِني ما قَدْ لَقِيتُ ظَعَائِناً وَخمْلاً لـها كالقهرِ يَوْماً مُخَدَّرَا
كأَثْلٍ من الـأعرَاض من دون بَيشَةٍ وَدونِ الغُمَيرِ عامِدَاتٍ لِغَضْوَرَا
فدَعْ ذا وَسَلِّ الـهمِّ عنكَ بجَسْرَةٍ ذَمُولٍ إذا صَامَ النَّهارُ وَهَجّرَا
تُقَطَّعُ غِيطَاناً كَأنّ مُتُونَهَا إذا أظهَرَتْ تُكسَى مُلاءً مُنَشَّرَا
بَعِيدَةُ بَينَ المَنْكِبَينِ كَأنّمَا ترَى عند مجْرَى الضَّفرِ هِرّاً مُشجَّرَا
تُطَايِرُ ظِرّانَ الحَصَى بمَنَاسِمٍ صِلابِ العُجى مَلثومُها غيرُ أمعَرَا
كأنّ الحَصَى مِنْ خَلفِهَا وَأمامِهَا إذا نجَلَته رِحلُها حَذْفُ أعسَرَا
كَأنّ صَلِيلَ المَرْوِ حِينَ تُشِذُّهُ صَلِيلُ زُيُوفٍ يُنْتَقَدْنَ بعَبقَرَا
عَلَيها فَتىً لم تحْمِلِ الـأرضُ مِثْلَهُ أبَرَّ بمِيثَاقٍ وَأوْفَى وَأْصبَرَا
هُوَ المُنْزِلُ الآلافَ من جَوّ ناعِطٍ بَني أسَدٍ حَزْناً من الـأرضِ أوْعرَا وَلوْ شاءَ كانَ الغزْوُ من أرض حِميَرٍ وَلَكِنّهُ عَمْداً إلى الرّوم أنْفَرَا
بَكى صَاحِبي لمّا رأى الدَّرْبَ دُونه وَأيْقَنَ أنّا لاحِقَانِ بقَيْصَرَا
فَقُلتُ لَهُ: لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنّمَا نحاوِلُ مُلْكاً أوْ نُموتَ فَنُعْذَرَا
وَإني زَعِيمٌ إنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكاً بسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الفُرَانِقَ أزْوَرَا
عَلى لاحِبٍ لا يَهتَدِي بِمَنَارِهِ إذا سافَهُ العَوْدُ النُّبَاطيُّ جَرْجَرَا
عَلى كلّ مَقصُوص الذُّنَابى مُعاوبَرِيدِ السُّرَى باللّيلِ من خيلِ بَرْبرَا
أقَبَّ كسِرْحان الغَضَا مُتَمَطِّرٍ تَرَى المَاءَ من أعْطَافِهِ قد تحدَّرَا
إذا زُعتَهُ من جَانِبَيْهِ كِلَيْهِمَا مَشَى الـهَيْدَبى في دَفّه ثمْ فَرْفَرَا
إذا قُلْتُ رَوِّحْنَا أرَنّ فُرَانِقٌ على جَلْعَدٍ وَاهي الـأباجلِ أبْتَرَا
لقَد أنْكَرَتْني بَعُلَبَكُّ وَأهْلُهَا وَلابنُ جُرَيجٍ في قرَى حِمصَ أنكَرَا
نَشيمُ بُرُوقَ المُزْنِ أينَ مَصَابُهُ وَلا شَيءَ يَشفي منكِ يا بنَةَ عَفزَرَا
من القاصِرَاتِ الطَّرْفِ لوْ دبّ مُحْوِلٌ من الذَّرّ فَوْقَ الإتْبِ منها لـأثّرَا
لَهُ الوَيْلُ إنْ أمْسَى وَلا أُمُّ هَاشِمٍ قرِيبٌ وَلا البَسباسَةُ ابنةُ يَشكُرَا
أرَى أُمَّ عَمرٍو دَمْعُهَا قَد تحدّرَا بُكَاءً على عَمرٍو وَمَا كان أصْبَرَا
إذا نحْنُ سِرْنَا خَمسَ عَشرَةَ لَيلَةً وَرَاءَ الحِسَاءِ من مَدافع قَيْصَرَا
إذا قُلُتُ هذا صَاحِبٌ قد رَضِيتُهُ وَقَرّتْ بهِ العَيْنَانِ بُدّلتُ آخَرَا
كذَلِكَ جَدّي مَا أُصَاحِبُ صَاحباً من الناسِ إلا خَانَني وَتَغَيّرَا
وَكُنّا أُنَاساً قبل غَزْوَةِ قَرْمَلٍ وَرِثْنا الغِنى وَالمَجْدَ أكْبَرَ أكبَرَ
وَما جَبُنَتْ خَيلي وَلكنْ تَذَكّرَتْ مَرَابِطَهَا في بَرْبَعِيصَ وَميْسَرَا
ألا رُبّ يَوْمٍ صَالِحٍ قَد شِهِدْتُهُ بتَاذِفَ ذاتِ التَّلِّ من فَوْق طَرْطرَا
وَلا مِثْلَ يَوْمٍ في قَذَارَانَ ظَلْتُهُ كأني وَأصحابي على قَرْنِ أعْفَرَا
وَنَشْرَبُ حَتى نحسِبَ الخيلَ حوْلنا نِقَاداً وَحتى نحسِبَ الجَونَ أشقَرَا فَهَل أنا ماشٍ بَينَ شَرْطٍ وحَيَّةٍ، وهَل أنا لاقٍ حَيَّ قيْسِ بْنِ شَمَّرا
تَبَصَّرْ خَليلي هَل تَرى ضَوْءَ بَارِقٍ يُضيء الدُّجَى باللَّيلِ عن سَرْوِ حِمْيرَا أجَارَ قُسَيْساً فالطُّهاءَ فَمِسْطَحاً، وجَوّاً فَرَوَّى نَخْلَ قيْسِ بْن شَمَّرَا وعَمْرُو بْمُ دَرْماءَ الـهُمامُ إذا غَدا بذِي شُطَبٍ عَضْبٍ كمشيَة قَسْورَا وكُنتُ إذا مَا خِفْتُ يوماً ظلامَةً فإنَّ لِها شِعْباً ببُلْطَةَ زَيْمَرَا
نِيافاً تَزِلُّ الطَّيْرُ قَذَفاته يَظَلّ الضَّبابُ فوقَهُ قَد تَعَصّرَا هل دار في خلد أحدٌمنا أبنا العربية أن يعرف من صاحب إمريء القيس الذي بكى ولماذا بكى؟!
إنه:
عمرو بن قَمِيئَة
(نحو 180 ـ 85 ق هـ = نحو 448 ـ 540 م)
عمرو بن قَميئة بن ذريح بن سعد بن مالك الثعلبي البكري الوائلي النزاري: شاعر جاهلي مقدم. نشأ يتيماً، وأقام في الحيرة مدة، وصحب حجراً (أبا امرئ القيس الشاعر) وخرج مع امرئ القيس أثناء توجهه إلى قيصر، فمات في الطريق، فكان يقال لـه (الضائع) وكان واسع الخيال في شعره. :)