عبدالله
27/04/2004, 06:40 PM
عبدالرحمن منيف.. سيرة لوجع الروح
بقلم: كريم مروة
لا أعتقد أن عبدالرحمن منيف بحاجة الى وسائط لتعريف القرّاء به، فقراء رواياته كثيرون، ورواياته العديدة هي أفضل صيغة للتعريف به، غير أن ما نحتاج إليه إزاء عبدالرحمن منيف، بعد غيابه المفاجىء، هو أن نقرأه من جديد، من خلال سيرته في جوانبها الشخصية والسياسية والروائية والفكرية. وهي سيرة مترابطة، القاسم المشترك بينها جميعها هو الإحساس العميق عند عبدالرحمن بالوجع الروحي، وممارسة الصراع بسلاح النقد والاعتراض والتمرد، ليس فقط ضد الواقع المتخلّف وضد الاستبداد المزمن، بل ضد أمراض المجتمع كلها في بلداننا العربية، وضد المرض ذاته الذي قاده الى الرحيل قبل الموعد الطبيعي للرحيل. وتشكل هذه السيرة، بتحولاتها في المنعطفات الكبرى الخاصة به وفي بلاده بالذات وفي الوطن العربي عموماً، أساساً صالحاً لرسم صورة حقيقية، بألوان طبيعية، لهذا الأديب والسياسي والمفكر العربي الكبير الذي يحمل اسم عبدالرحمن منيف.
ولعل أول ما توحي به النظرة الى سيرته بعد رحيله، في قراءتي الأولية لها، هو أن ثمة ملامح أسطورية في شخصية الرجل، كما لو أنه بطل نموذجي لواحدة من الروايات العالمية الكبرى التي تستعصي شخصياتها على النسيان. والبطل هذا، بطل هذه الرواية الذي هو عبدالرحمن منيف بالذات، إنما يتميز عن الأبطال الآخرين لتلك الروايات بأنه يحمل صفات الانسان الطبيعي، بإيجابياته وسلبياته. فهو ليس بطلاً إيجابياً، ولا هو بطل سلبي، بالمعنى المعروف في الروايات الكلاسيكية للبطل، بل هو مزيج من هذين البطلين. وهذا بالضبط ما حرص عبدالرحمن على أن يقدمه في رواياته، كما لو أنه كان يريد أن يقول إن الإنسان الحقيقي، أي الطبيعي، هو البطل الحقيقي للرواية، مثلما هو البطل الحقيقي للواقع، سواء في صيغة الاندماج في هذا الواقع، أم في الاعتراض عليه وفي الثورة ضده من أجل تغييره.
تقودني هذه الفكرة الى الاستنتاج بأن روايات عبدالرحمن العشر، ومن ضمنها الملاحم الثلاث، “شرق المتوسط” في صيغتيها، و”مدن الملح” بأجزائها الخمسة، و”أرض السواد” بأجزائها الثلاثة، لم تكن سوى تمارين للرواية التي لم يكتبها، والتي لم يكن بمقدوره أن يكتبها، إذ هي تستعصي على الكتابة. وهذه الرواية التي هي أهم وأكبر رواياته، والتي لم يكتبها بقلمه، إنما هي الرواية التي تحكي قصة إنسان حقيقي، بطلها عبدالرحمن منيف بالذات. وقد قامت بمهمة الكتابة، نيابة عن عبدالرحمن تفاصيل حياته ذاتها، ملحمتها، منذ الطفولة والشباب الأول حتى اللحظة التي انهارت فيها قدرته على ممارسة الصراع والمقاومة، ضدالواقع العربي المأساوي، وضد المرض الذي جاء إليه بالصدفة وظل يعذبه الى أن صرعه.
وإذ أحاول الكتابة عن عبدالرحمن منيف الذي ولد في العاصمة الاردنية عمان (1933) من أب سعودي وأم عراقية بعد فترة قصيرة من رحيله فإنما أكتب بالتحديد عن هذه الرواية بالذات. ذلك أن صداقتي معه إنما تشكل جزءاً من هذه الرواية، وكنت أتشوق الى التعرف اليه بعد أن كانت قد ارتسمت في ذهني صورة خاصة له من خلال ما قرأت له في السياسة وفي الأدب. وهي صورة سرعان ما أدخلت عليها لقاءاتنا الأولى تفاصيل أكثر وضوحاً ووثوقاً. وصرنا منذ أول لقاء صديقين حميمين. وصارت صداقتنا، بالنسبة إليّ، جزءاً من سيرتي، وربما جزءاً من سيرته، تضاف الى أسماء وشخصيات عديدة أخرى في حياته وفي حياتي.
وذلك هو أمر طبيعي في حياة البشر. فحياة الأفراد، أياً كانت أحجامهم، كبيرة أو صغيرة، استثنائية أو عادية، إنما هي في حقيقتها جمع لكمّ من العلاقات الانسانية، تتمايز فيما بينها وتختلف، وجمع لكمّ من الأحداث والانطباعات والمشاعر والنشاطات في جوانبها المختلفة. وهي، أي حياة الأفراد، تشكل بمجموعها الصورة المتكاملة لشخصية الفرد ولملامحها العامة والخاصة ولفصولها المتعددة المتنوعة.
الرواية الحية
إذا كنت أتجنب هنا الكتابة عن عبدالرحمن منيف الروائي، فلأنني لست ناقداً، لذلك فإنني أكتب بالتحديد عن رواياته التي لم يكتبها والتي تعبر عنها شخصيته المتعددة. أي انني أكتب عن “أبو العوف” (اللقب الذي يعرف به)، أكثر مما أكتب عن عبدالرحمن منيف الروائي الذي كتب عنه النقاد من أصدقائه وخصومه الكثر، وسيظلون يكتبون الكثير، في الاتفاق وفي الاختلاف، حول أدبه بعامة، وحول موقع أدبه الروائي في الرواية العربية الحديثة بخاصة. ولذلك فإنني متحرر، هنا، من ممارسة فعل النقد الأدبي الذي لم أمارسه في حياتي إلا مرة واحدة وأخيرة عندما كنت طالباً في الجامعة اللبنانية في العام الثاني لتأسيسها، قبل خمسين عاماً ونيف. يومها طلب مني أستاذ الأدب العربي أن أقدم بحثاً في الأدب المقارن. فاخترت لبحثي كلاً من القصاص المصري محمود تيمور والقصاص الفرنسي غي دوماباسان. وكانت تلك أول وآخر محاولة لي للكتابة في النقد الأدبي.
لغيري إذن أن يدرس، بالاستناد الى قواعد النقد الأدبي، أعمال عبدالرحمن منيف الروائية. أما أنا فلي معه قصة أخرى، هي قصة الانسان الحقيقي التي تحكيها روايته الحية، روايته غير المكتوبة، الرواية التي تحكي سيرة هذا الانسان الجميل الذي سيفتقده عالم الأدب وعالم السياسة المتحرر من التباسات السياسيين، وعالم الفكر الديمقراطي المستنير.
تعود علاقتي بعبدالرحمن منيف الى أوائل الثمانينات من القرن الماضي، عندما كنت أقيم لبعض الوقت في العاصمة الفرنسية، في مهمة شاقة كُلفت بها باسم الحركة الوطنية اللبنانية خلال الغزو “الاسرائيلي” للبنان، من أجل استنفار الدعم لمقاومتنا الوطنية كلبنانيين، واستنفار الدعم للشعب الفلسطيني في كفاحه، من داخل بلد شقيق هو لبنان، لاستعادة حقوقه في أرضه ووطنه.
كان صلة الوصل الأولى بيننا صديق حميم للطرفين هو المحامي طلال شرارة الذي كان زميلاً لعبدالرحمن منيف في الانتماء الى حزب البعث العربي الاشتراكي، وزميلاً له في مغادرة ذلك الحزب في مؤتمر حمص الشهير لهذا الحزب.
جمعنا شرارة في البداية في منزله من أجل التعارف، ثم انطلقنا من ذلك اللقاء ومن ذلك المكان بالذات في رحلة هي واحدة من أجمل رحلات العمر، في العلاقة المتعددة المستويات والجوانب بيني وبين عبدالرحمن منيف وتعددت لقاءاتنا في باريس خلال وجوده فيها، كلما كنت أقوم بزيارة الى فرنسا. وهي زيارات تكررت في تلك الفترة، بحكم المهمات السياسية التي كنت مكلفاً بها، من موقعي في قيادة الحزب الشيوعي اللبناني. وكانت محاور نقاشاتنا خلال تلك اللقاءات تتناول المواضيع التي كانت توحي لنا بها أوضاع بلداننا المأساوية. كان العراق في ذلك الحين غارقاً في الحرب العبثية المدمرة مع ايران. وكان الفلسطينيون، قيادة وجماهير، غارقين هم أيضاً في متاهات أحلامهم ومشاريعهم، ومتاهات تحالفاتهم ومعاركهم الغلط، فيما بينهم ومع الآخرين، الى أن أطلّت الانتفاضة حاملة معها أفقاً جديداً، من جهة، وممارسات سياسية مناقضة لها، من جهة ثانية. أما لبنان فكانت المقاومة الوطنية التي انطلقت من قلب بيروت، قد بدأت تؤتي ثمارها، وتؤشر لولادة فجر جديد، مختلف في احتمالاته وارهاصاته عما كانت تشير اليه مظاهر العبثية في الحرب الأهلية، ومختلف عمّا كان سائداً وراكداً ومضجراً من أوضاع ومواقف في مختلف البلدان العربية، المشرقية منها والمغربية على حد سواء.
بقلم: كريم مروة
لا أعتقد أن عبدالرحمن منيف بحاجة الى وسائط لتعريف القرّاء به، فقراء رواياته كثيرون، ورواياته العديدة هي أفضل صيغة للتعريف به، غير أن ما نحتاج إليه إزاء عبدالرحمن منيف، بعد غيابه المفاجىء، هو أن نقرأه من جديد، من خلال سيرته في جوانبها الشخصية والسياسية والروائية والفكرية. وهي سيرة مترابطة، القاسم المشترك بينها جميعها هو الإحساس العميق عند عبدالرحمن بالوجع الروحي، وممارسة الصراع بسلاح النقد والاعتراض والتمرد، ليس فقط ضد الواقع المتخلّف وضد الاستبداد المزمن، بل ضد أمراض المجتمع كلها في بلداننا العربية، وضد المرض ذاته الذي قاده الى الرحيل قبل الموعد الطبيعي للرحيل. وتشكل هذه السيرة، بتحولاتها في المنعطفات الكبرى الخاصة به وفي بلاده بالذات وفي الوطن العربي عموماً، أساساً صالحاً لرسم صورة حقيقية، بألوان طبيعية، لهذا الأديب والسياسي والمفكر العربي الكبير الذي يحمل اسم عبدالرحمن منيف.
ولعل أول ما توحي به النظرة الى سيرته بعد رحيله، في قراءتي الأولية لها، هو أن ثمة ملامح أسطورية في شخصية الرجل، كما لو أنه بطل نموذجي لواحدة من الروايات العالمية الكبرى التي تستعصي شخصياتها على النسيان. والبطل هذا، بطل هذه الرواية الذي هو عبدالرحمن منيف بالذات، إنما يتميز عن الأبطال الآخرين لتلك الروايات بأنه يحمل صفات الانسان الطبيعي، بإيجابياته وسلبياته. فهو ليس بطلاً إيجابياً، ولا هو بطل سلبي، بالمعنى المعروف في الروايات الكلاسيكية للبطل، بل هو مزيج من هذين البطلين. وهذا بالضبط ما حرص عبدالرحمن على أن يقدمه في رواياته، كما لو أنه كان يريد أن يقول إن الإنسان الحقيقي، أي الطبيعي، هو البطل الحقيقي للرواية، مثلما هو البطل الحقيقي للواقع، سواء في صيغة الاندماج في هذا الواقع، أم في الاعتراض عليه وفي الثورة ضده من أجل تغييره.
تقودني هذه الفكرة الى الاستنتاج بأن روايات عبدالرحمن العشر، ومن ضمنها الملاحم الثلاث، “شرق المتوسط” في صيغتيها، و”مدن الملح” بأجزائها الخمسة، و”أرض السواد” بأجزائها الثلاثة، لم تكن سوى تمارين للرواية التي لم يكتبها، والتي لم يكن بمقدوره أن يكتبها، إذ هي تستعصي على الكتابة. وهذه الرواية التي هي أهم وأكبر رواياته، والتي لم يكتبها بقلمه، إنما هي الرواية التي تحكي قصة إنسان حقيقي، بطلها عبدالرحمن منيف بالذات. وقد قامت بمهمة الكتابة، نيابة عن عبدالرحمن تفاصيل حياته ذاتها، ملحمتها، منذ الطفولة والشباب الأول حتى اللحظة التي انهارت فيها قدرته على ممارسة الصراع والمقاومة، ضدالواقع العربي المأساوي، وضد المرض الذي جاء إليه بالصدفة وظل يعذبه الى أن صرعه.
وإذ أحاول الكتابة عن عبدالرحمن منيف الذي ولد في العاصمة الاردنية عمان (1933) من أب سعودي وأم عراقية بعد فترة قصيرة من رحيله فإنما أكتب بالتحديد عن هذه الرواية بالذات. ذلك أن صداقتي معه إنما تشكل جزءاً من هذه الرواية، وكنت أتشوق الى التعرف اليه بعد أن كانت قد ارتسمت في ذهني صورة خاصة له من خلال ما قرأت له في السياسة وفي الأدب. وهي صورة سرعان ما أدخلت عليها لقاءاتنا الأولى تفاصيل أكثر وضوحاً ووثوقاً. وصرنا منذ أول لقاء صديقين حميمين. وصارت صداقتنا، بالنسبة إليّ، جزءاً من سيرتي، وربما جزءاً من سيرته، تضاف الى أسماء وشخصيات عديدة أخرى في حياته وفي حياتي.
وذلك هو أمر طبيعي في حياة البشر. فحياة الأفراد، أياً كانت أحجامهم، كبيرة أو صغيرة، استثنائية أو عادية، إنما هي في حقيقتها جمع لكمّ من العلاقات الانسانية، تتمايز فيما بينها وتختلف، وجمع لكمّ من الأحداث والانطباعات والمشاعر والنشاطات في جوانبها المختلفة. وهي، أي حياة الأفراد، تشكل بمجموعها الصورة المتكاملة لشخصية الفرد ولملامحها العامة والخاصة ولفصولها المتعددة المتنوعة.
الرواية الحية
إذا كنت أتجنب هنا الكتابة عن عبدالرحمن منيف الروائي، فلأنني لست ناقداً، لذلك فإنني أكتب بالتحديد عن رواياته التي لم يكتبها والتي تعبر عنها شخصيته المتعددة. أي انني أكتب عن “أبو العوف” (اللقب الذي يعرف به)، أكثر مما أكتب عن عبدالرحمن منيف الروائي الذي كتب عنه النقاد من أصدقائه وخصومه الكثر، وسيظلون يكتبون الكثير، في الاتفاق وفي الاختلاف، حول أدبه بعامة، وحول موقع أدبه الروائي في الرواية العربية الحديثة بخاصة. ولذلك فإنني متحرر، هنا، من ممارسة فعل النقد الأدبي الذي لم أمارسه في حياتي إلا مرة واحدة وأخيرة عندما كنت طالباً في الجامعة اللبنانية في العام الثاني لتأسيسها، قبل خمسين عاماً ونيف. يومها طلب مني أستاذ الأدب العربي أن أقدم بحثاً في الأدب المقارن. فاخترت لبحثي كلاً من القصاص المصري محمود تيمور والقصاص الفرنسي غي دوماباسان. وكانت تلك أول وآخر محاولة لي للكتابة في النقد الأدبي.
لغيري إذن أن يدرس، بالاستناد الى قواعد النقد الأدبي، أعمال عبدالرحمن منيف الروائية. أما أنا فلي معه قصة أخرى، هي قصة الانسان الحقيقي التي تحكيها روايته الحية، روايته غير المكتوبة، الرواية التي تحكي سيرة هذا الانسان الجميل الذي سيفتقده عالم الأدب وعالم السياسة المتحرر من التباسات السياسيين، وعالم الفكر الديمقراطي المستنير.
تعود علاقتي بعبدالرحمن منيف الى أوائل الثمانينات من القرن الماضي، عندما كنت أقيم لبعض الوقت في العاصمة الفرنسية، في مهمة شاقة كُلفت بها باسم الحركة الوطنية اللبنانية خلال الغزو “الاسرائيلي” للبنان، من أجل استنفار الدعم لمقاومتنا الوطنية كلبنانيين، واستنفار الدعم للشعب الفلسطيني في كفاحه، من داخل بلد شقيق هو لبنان، لاستعادة حقوقه في أرضه ووطنه.
كان صلة الوصل الأولى بيننا صديق حميم للطرفين هو المحامي طلال شرارة الذي كان زميلاً لعبدالرحمن منيف في الانتماء الى حزب البعث العربي الاشتراكي، وزميلاً له في مغادرة ذلك الحزب في مؤتمر حمص الشهير لهذا الحزب.
جمعنا شرارة في البداية في منزله من أجل التعارف، ثم انطلقنا من ذلك اللقاء ومن ذلك المكان بالذات في رحلة هي واحدة من أجمل رحلات العمر، في العلاقة المتعددة المستويات والجوانب بيني وبين عبدالرحمن منيف وتعددت لقاءاتنا في باريس خلال وجوده فيها، كلما كنت أقوم بزيارة الى فرنسا. وهي زيارات تكررت في تلك الفترة، بحكم المهمات السياسية التي كنت مكلفاً بها، من موقعي في قيادة الحزب الشيوعي اللبناني. وكانت محاور نقاشاتنا خلال تلك اللقاءات تتناول المواضيع التي كانت توحي لنا بها أوضاع بلداننا المأساوية. كان العراق في ذلك الحين غارقاً في الحرب العبثية المدمرة مع ايران. وكان الفلسطينيون، قيادة وجماهير، غارقين هم أيضاً في متاهات أحلامهم ومشاريعهم، ومتاهات تحالفاتهم ومعاركهم الغلط، فيما بينهم ومع الآخرين، الى أن أطلّت الانتفاضة حاملة معها أفقاً جديداً، من جهة، وممارسات سياسية مناقضة لها، من جهة ثانية. أما لبنان فكانت المقاومة الوطنية التي انطلقت من قلب بيروت، قد بدأت تؤتي ثمارها، وتؤشر لولادة فجر جديد، مختلف في احتمالاته وارهاصاته عما كانت تشير اليه مظاهر العبثية في الحرب الأهلية، ومختلف عمّا كان سائداً وراكداً ومضجراً من أوضاع ومواقف في مختلف البلدان العربية، المشرقية منها والمغربية على حد سواء.